حج وعمرة - حج - ٧أيام

أبرز ما قاله الرحّالة الأوروبيون عن الحج

مكة المكرمة. (ida2at.com)

يستشعر المسلم في رحلة الحج الإيمانية عظمة الدين الإسلامي. وهناك من قادتهم أسبابهم الخاصة لاعتناق الإسلام لدخول مكة، وقد أثّرت بهم الشعائر الإسلامية، وظهرت في أقوالهم. من هؤلاء الرحّالة الذين كانوا مُهتمّين بدراسة الجزيرة العربية ومعرفتها. يقدّم لكم تطبيق "وي سلام" بعض الأقوال التي وردت على لسانهم وفي كتبهم عن مكة والحج.

الإنجليزي جوزيف بيتس، سنة الزيارة ١٦٨٠م  

تصوير للكعبة من كتاب جورج بيتس عن رحلته للحج. (.noonpost.com)

أدى جوزيف المناسك مع الحجاج. ذهب إلى عرفات، ويبدو أن المشهد هناك أسره، إذ حمله على أن يقول: “لقد كان مشهداً يخلب اللب حقاً أن ترى هذه الآلاف المؤلفة في لباس التواضع والتجرّد من ملذات الدنيا، برؤوسهم الحاسرة، وقد بلّلت الدموع وجناتهم، وأن تسمع تضرّعاتهم، طالبين الغفران والصفح لبدء حياة جديدة… وإنه لأمر يدعو للأسف أن نُقارن ذلك بالخلافات الكثيرة بين المسيحيين".

الإسباني دومينجو باديا ليبلخ اشتهر بـ "الأمير علي بك العباسي"، سنة الزيارة ١٨٠٧م 

(archive.aawsat.com) نقش على الخشب لصورة علي باي (دومنغو باديا) حيث لا وجود للتصوير وقت الرحلة

يقول عند وصوله للحرم المكي أن "الجموع الخاشعة المحيطة بي، وصحن المسجد الكبير، وأعمدة الرواق التي تبدو وكأنها بلا نهاية، والكعبة بكسوتها من الأعلى إلى الأسفل تحوطها القناديل، وسكون الليل، ودليلنا الذي يدعو كأنه الوحي قد هبط عليه... كل ذلك شكل في تلك اللحظة مشهدا مهيبا لن يمحى من ذاكرتي".

وعن مشهد الوقوف بعرفة يقول: "سيظلّ الحج الى جبل عرفات قيمته الخاصة..ولن يستطيع إنسان أن يتمثّل عظمة المشهد لحج المسلمين إلا عند الوقوف بجبل عرفات. جموع غفيرة من الأمم ومن جميع الألوان جاءوا من أقصى المدينة مجتازين آلاف المخاطر والمشاق لكي يعبدوا إلهًا واحدًا. القوقازي يمدّ يد الصدقة إلى الحبشي أو الزنجي أو الغيني، ويتآخى الهندي والفارسي والبربري والمغربي ويتلاقون جميعًا كأخوة أو كأفراد أسرة واحدة. أواصر الدين تُوحّد ذات بينهم، غالبيتهم أو على الأقل يفهمون لغة واحدة هي اللغة العربية المقدسة وما من دين آخر يستطيع أن يقدّم للحواس مشهدًا أبسط وأعظم تأثير من هذا المشهد".

الألماني أولريخ جاسبر سيتزن اشتهر بـ"الحاج موسى"، سنة الزيارة ١٨٠٩م 

صورة تاريخية للكعبة الشريفة. (albayan.ae)

وصل الحاج موسى إلى مكة فجرًا، وحين زال الظلام دخل إلى المسجد الحرام يُرافقه دليله. وكتب: "تخيّل منطقة مدوّرة بطول ٣٠٠ ذراع وعرض ٢٠٠ ذراع، تُحيط به ٣ أو ٤ صفوف من أعمدة المرمر، وخلفها مجموعة قليلة من الأبنية الصغيرة. هذا هو مشهد، هذا المسجد المقدّس، من حوله طبقات، وفوقها التلال، وبذلك تتصوّر نفسك في مسرح روماني مهيب، ميدانه الساحة العظيمة للمسجد، خلف المسجد كله انطباعًا لم أشعر بشيء منه قط في أي مسجد آخر".

وفي مزدلفة قضى ليلة باردة، فيما بدت "منى" مملوءة بأشلاء الذبائح في طريق عودته، وهو ما قال عنه "لقد كان مهرجانًا عظيمًا للحجاج الفقراء".

البريطاني السير ريتشارد بورتون اشتهر بـ "الحاج عبدالله"، سنة الزيارة ١٨٥٣ م

ذكر برتون أن "للكعبة المشرفة بريقها الوجداني الخاص الذي لا يُمكن مقارنته بأي بناء معماري فرعوني أو يوناني. ولاحظ بيرتون المؤمنين المُتعلّقين بأستار الكعبة وبكائهم، كما تحدّث عن مشاعره باعتباره حاجًا وصل من أقصى الغرب الأوروبي، شعر بالسعادة الغامرة، بالإضافة إلى عشق صوفي للكعبة المشرفة".

وقبل أن يتطرّق برتون لرحيل الحجاج إلى بلادهم، لم ينس التوقّف أمام شعائر الحج في مكة المكرمة قائلًا: "لقد رأيت شعائر دينية في بقاع كثيرة من الأرض، لكنني لم أر أبدًا ما هو أكثر وقارًا وتأثيراً مما رأيته هنا".

النمساوي ليوبولدفايس اشتهر بـ "محمد أسد" أدى مناسك الحج في العام ١٩٢٧ م 

صورة للأمير ابراهيم السالم السبهان مع الرحالة محمد أسد مؤلف كتاب الطريق الى مكة . من كتاب من شيم الملك عبدالعزيز. (حساب نايف الصنسدح على تويتر)

يصف محمد أسد إفاضته مع الحجيج إلى عرفات قائلًا: "ها نحن أولاء نمضي عجلين، مستسلمين لغبطة لا حد لها، والريح تعصف في أذني صيحة الفرح. لن تعود بعد غريبًا، لن تعود. إخواني عن اليمين، وإخواني عن الشمال، ليس بينهم من أعرفه، وليس فيهم من غريب! فنحن في التيار المصطخب جسد واحد، يسير إلى غاية واحدة، وفي قلوبنا جذوة من الإيمان الذي اتقد في قلوب أصحاب رسول الله… يعلم إخواني أنهم قصروا، ولكنهم لا يزالون على العهد، سيُنجزون الوعد.لبيك اللهم لبيك. لم أعد أسمع شيئًا سوى صوت لبيك في عقلي، ودوي الدم وهديره في أذني. وتقدّمت أطوف، وأصبحت جزءًا من سيل دائري! لقد أصبحت جزءًا من حركة في مدار! وتلاشت الدقائق، وهدأ الزمن نفسه، وكان هذا المكان محور العالم".

كتابة: أفنان حياة

11
0
hide 10 related_articles