تاريخ وثقافة - تاريخ - شهر

درب زبيدة الأسطوري 

بركة مائية على درب زبيدة. (alweeam.com.sa)

﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، منذ هذا الإعلان الربّاني في خلقه، والناس يتلهّفون لزيارة بيت الله الحرام من كل مكان على وجه البسيطة، مُتّخذين لهم طرق وممرات للوصول إلى وجهتهم المحببة إلى قلوبهم. وكانت هناك أربع طرق شهيرة موصلة إلى الكعبة المشرفة مسماة على أسماء المدن، وهي: طريق القاهرة، طريق الشام، طريق اليمن، وطريق بغداد.

موقع فيد الاثري بحائل من اثار درب زبيدة. (alweeam.com.sa)

السيدة زبيدة وفكرة الدرب

لم يكن هناك وسائل للنقل في هذه الطرق غير الجمال، أو الترجّل على الأقدام لمسافات طويلة. وظلّ الناس على هذه المعاناة فترات طويلة. وقبل ثلاثة عشر قرناً، قصدت السيدة زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، حجّ بيت الله الحرم من بيت الخلافة بالعراق إلى مكة المكرمة، فأصابها الإعياء والتعب بسبب طول الطرق وعدم تمهيده وقلّة الآبار والاستراحات. فأقسمت على نفسها إن كتب الله لها حياة لتصنع للحجاج طريقًا ممّهدًا. وقد كان هذا الدرب الشهير الأسطوري حتى وقتنا هذا، والذي صُمّم بدقة هندسية عالية الجودة استحقّ بها دخول منظمة "اليونسكو" في المملكة العربية السعودية، وأصبح معلم سياحي أثري بالسعودية.

من المحطات الأثرية على درب زبيدة. (alweeam.com.sa)

تصميم هندسي رائع

بدأ درب زبيدة من الكوفة مرورًا برفحاء السعودية وصولًا بالمدينة المنورة حتى مكة المكرمة. تقع أربع مدن رئيسية في هذا الدرب، ومن بين هذه المدن خصّصت ٢٧ محطة رئيسية، و٢٧ محطة ثانوية، وهي: محطة استراحة أُقيمت على مسافة مُحدّدة بين كل محطتين رئيسيتين. هذا عدا المساجد والقصور والمرافق الأخرى المُقامة على امتداد الطريق، ويتجاوز طول الطريق  الـ ١٤٠٠ كلم تقريبًا، حيث وُضعت علامات على الطريق لإرشاد الحجّاج في ذلك الوقت. كما رصد الجغرافيون كذلك المحطات والمنازل على الطرق المتفرّعة من الطريق الرئيسي لدرب زبيدة، حتى لا يُصاب أي حاج أو معتمر بتعبٍ أو عطشٍ. كما حُفرت العيون والآبار وخُصّصت أماكن لشرب الإبل أيضًا. وكانت السيدة زبيدة تُشرف على كل تطوّر بنفسها.

بقايا استراحة أثرية على الطريق. (alweeam.com.sa)

درب زبيدة بـ"اليونسكو"

يُوجد العديد من الدروب في المملكة العربية السعودية بيد أن "درب زبيدة" ظلّ أشهرها على الإطلاق، نظرًا لما يحويه من معالم أثرية لا تزال باقية حتى الآن، فاستحقّ إدراجه في قائمة التراث العالمي بمنظمة "اليونسكو". وهكذا سطّرت السيدة زبيدة اسمها في التاريخ بأفضل عمل لخدمة حجّاج بيت الله الحرام، وعلى أثرها يسير كل المُخلصين لدين الله الإسلامي والمُتشرّفين بخدمة بيته الحرام من كل بقاع الأرض.

كتابة: نهال وحيد

9
2
hide 10 related articles